بايرن ميونخ يسحق اتحاد برلين بسباعية في ليلة الأرقام القياسية
الدوري الألماني، الجولة الرابعة — أليانز أرينا
بايرن ميونخ 7 – 0 اتحاد برلين
لم يكن ما جرى على أرضية أليانز أرينا مساء الجمعة مباراة بالمعنى التقليدي للكلمة، بقدر ما كان عرضًا تفكيكيًا لفريقٍ استسلم لمنطق الفارق قبل أن تنقضي ساعة اللعب. بايرن ميونخ، المتصدر بلا منازع لبوندسليغا، لم يكتفِ بالفوز على اتحاد برلين، بل أعاد تعريف معنى "الاستحواذ على المباراة" بسباعية نظيفة تحمل توقيع أربعة لاعبين مختلفين، وتُرسّخ صورة فريقٍ يلعب في مستوى منفصل عن بقية المنافسين هذا الموسم.
البداية المبكرة وكسر المعادلة
لم يحتج بايرن سوى ثماني عشرة دقيقة ليضع الأمور في نصابها؛ جمال موسيالا افتتح التسجيل بلمسة الصانع الذي يقرأ المساحات قبل أن تُخلق، مانحًا فريقه أفضلية مبكرة حوّلت خطة اتحاد برلين الدفاعية إلى عبء ثقيل لا مفر منه. الهدف المبكر لم يكن مجرد تقدّم على اللوحة، بل إعلانًا ضمنيًا بأن الليلة لن تسير وفق سيناريو المقاومة الطويلة.
كين يضاعف الجرعة
عند الدقيقة 39، أضاف هاري كين الهدف الثاني من ركلة جزاء نفذها بثباته المعتاد، ليؤكد أن الاحتراف الذي جلبه معه من الدوري الإنجليزي لا يزال يمنح بايرن سلاحًا فتّاكًا في المساحات الضيقة. ولم تمر سوى أربع دقائق أخرى حتى سجّل مايكل أوليسي هدفه الأول في المباراة عند الدقيقة 43، رافعًا النتيجة إلى ثلاثية نظيفة قبل الاستراحة، وواضعًا اتحاد برلين أمام واقعٍ أشبه بالاستسلام المبكر لحتمية النتيجة.
الشوط الثاني: استكمال الانهيار
عاد بايرن من الاستراحة بذات النهم الهجومي، فأضاف كين هدفه الشخصي الثاني ورقم الفريق الرابع عند الدقيقة 54، قبل أن ينضم إسماعيل الصيباري إلى قائمة الهدّافين عند الدقيقة 70. غير أن الفصل الأخير من الليلة كان لأوليسي وحده، الذي أكمل ثلاثيته الشخصية بهدفين متتاليين في الدقيقتين 73 و76، مؤكدًا أن الفارق بين بايرن وبقية المتنافسين لم يعد فارقًا في النتائج فحسب، بل في الكفاءة التهديفية الفردية التي يوزّعها الفريق على أكثر من لاعب في آنٍ واحد.
سباعية بهذا الشكل ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الأهداف، بل مؤشر على فلسفة هجومية تعتمد على تعدد مصادر التهديد: صانع ألعاب (موسيالا)، مهاجم صريح بخبرة قارية (كين)، جناح انفرادي القدرة على الحسم (أوليسي)، ولاعب وسط يجيد استثمار الفوضى الدفاعية للخصم (الصيباري). هذا التوزيع يجعل من مهمة أي مدافع خصم أشبه بالمستحيل، إذ لا يمكن تحييد بايرن بخطة تركّز على لاعب واحد.
في المقابل، يطرح أداء اتحاد برلين علامات استفهام جدّية حول جاهزيته البدنية والتكتيكية لمواجهة الفرق الكبرى هذا الموسم، إذ لم يُظهر الفريق أي قدرة على كسر إيقاع الضغط البافاري طوال 96 دقيقة.
بهذه النتيجة، يرسل بايرن ميونخ رسالة مبكرة إلى منافسيه على لقب البوندسليغا: الموسم لم يبدأ بعد بالنسبة لأي فريق يطمح لمنازعته الصدارة.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport